ابن عربي

196

الفتوحات المكية ( ط . ج )

وصل حكم المسح في الباطن ( الرأس أقرب عضو إلى الحق لمناسبة الفوق ) ( 216 ) فاما حكم مسح الرأس في الباطن اعتبارا ، فان الرأس من الرئاسة ، وهي العلو والارتفاع . ومنه : رئيس القوم ، أي سيدهم الذي له الرئاسة عليهم . ولما كان أعلى ما في البدن ، في ظاهر العين ، - وجميع البدن تحته - سمى رأسا إذ كان الرئيس فوق المرؤس بالمرتبة ، وله جهة فوق . وقد وصف الله نفسه بالفوقية لشرفها . قال تعالى : * ( يَخافُونَ رَبَّهُمْ من فَوْقِهِمْ ) * . وقال : * ( وهُوَ الْقاهِرُ فَوْقَ عِبادِه ِ ) * . فكان الرأس أقرب عضو ، في البدن ، إلى الحق لمناسبة الفوق . ( العقل محله اليافوخ : أعلى ما في الرأس ) ( 217 ) ثم له شرف آخر بالمعنى ، الذي رأس به على أجزاء البدن كلها ،